الفصل الثاني
طبيعة وخصائص المشروع المتناهي في الصغر
مقدمة :
يندرج تحت اسم المشروع المتناهي في الصغر الملايين من المشروعات حول العالم ، ولكن ما يميز المشروع الصغير هو المستوى المعيشي للقائمين به ، حيث يركز هذا الفصل على أن من يقوم به فقراء يحتاجون إلى مساعدة أنفسهم لضمان دخلهم ولكسب لقمة العيش بشرف وكرامة بدلا من الاعتماد على الهبات والمساعدات التي لا تدوم ، وبدلا من الركون إلى الذل والهوان . وربما نمد تعريفنا هنا للمشروعات المتناهية في الصغر لكي تشمل إلى حد ما المشروعات المنزلية ، باعتبار أن اللجوء إليها سببه حاجة أفراد المنزل إليه لكسب لقمة العيش أو تحسين مستوى المعيشة وأن خصائصه تشابه خصائص المشروع المتناهي في الصغر في نوعها وفي إدارتها وتمويلها وحجمها ، وبسبب أن ربة المنزل هي القائمة عليه غالبا .
ويتناول هذا الفصل ماهية المشروع المتناهي في الصغر ، وخصائصه ، والأطراف المشاركة في المشروع الصغير ، وتنمية هذه المشروعات والأطراف المشاركة فيها
ماهية وخصائص المشروع المتناهي في الصغر :
المشروع المتناهي في الصغر هو ذلك المشروع الذي يملكه فرد ولا يعمل به أكثر من 10 أفراد ، وهم يعملون في بيئة مليئة بالمخاطر والصعوبات ، إلا أن هناك صفات أخرى تميز المشروعات المتناهية في الصغر ، وعلى هذا يمكن التمييز بين خصائص أساسية وخصائص فرعية للمشروع المتناهي في الصغر كالأتي : -
|
|
أولا: الحجم :
تم التعارف على أن المشروعات الصغيرة الحجم جدا لا يزيد مالكوها وعاملوها عن 10 أفراد ، والوضع الأكثر شيوعا هو وجود فرد واحد مالك للمشروع وهو العامل الأوحد به، ولكن من المحتمل أن يساعد المالك وهو الأب أو الام أفراد غير مدفوعي الأجر كالأبناء ، وقد يمتد الأمر إلى استئجار عاملين مدفوعي الأجر ، وقد تجد بعض المشروعات المتناهية في الصغر يملكها عدد من الملاك ، وهم أيضا العاملون بها ، مع احتمال وجود بعض الأفراد غير المدفوعي الأجر كالأبناء ، أو الأفراد المدفوعي الأجر ، ولكن القاعدة الأساسية هي أن عدد الضالعين في ملكية المشروع أو العمل به لا يزيد عن 10 أفراد .
يتميز المالكون والعاملون في المشروعات المتناهية في الصغر بأنهم ذو دخل محدود للغاية ، بل قد يصل ذلك إلى حد الفقر وتظهر أهمية هذه المشروعات في انها تحاول أن تغيث الفقراء ومحدودي الدخل وتنتشلهم من هذا الوضع ولهذا توجه برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبرامج تمويل المشروعات الصغيرة إلى أولئك المعدمين ومعاونتهم في كسب لقمة العيش بشرف وكرامة بدلا من التسول وانتظار الهبات والصدقات ومعاونتهم في تعلم مهنة تضيف قيمة اقتصادية واجتماعية للمجتمع الذي يعيش فيه وتشير الدراسات أن المشروعات المتناهية في الصغر تظهر في القرى التي تتميز لمحدودية الدخل ، أما في المدن والحضر فإن هذه المشروعات تظهر حينما تكون هذه المدن فقيرة أو تعاني من ظروف اقتصادية سيئة .
تتميز المشروعات المتناهية في الصغر بعدم قدرة مالكيها على تسجيلها وإشهارها رسميا في أنظمة التسجيل التجارية والصناعية والزراعية بالدولة وقد ينتقد البعض لعدم مساهمة هذه المشروعات في دفع ضرائب للدولة تساعدها على التنمية ، إلا أن الزيادة الكبيرة في هذه المشروعات قد فرضت على كثير من الدول الاهتمام بها ، بل قد يصل الأمر إلى تمويلها والاحتفاظ بسجلات عنها مما يعطيها بعضا من الشرعية ، إن الباعة الجوالين والإنتاج المنزلي أمثلة شائعة جدا لتلك المشروعات المتناهية في الصغر والتي تتسم بعدم الرسمية ، فربما يكون من الصعب على مالك مثل هذه المشروعات التوجه إلى منظمات الدولة لتسجيل وإشهار المشروع وذلك للتكلفة المطلوبة للتسجيل والإشهار ، ولعدم علم وخبرة مالك المشروع بذلك أو لخوفه من رقابة الدولة أو لشعوره بأن صغر المشروع وعدم استقراره لا يكفي كشرط للتسجيل والإشهار ، إلا أن كثير من الدول تحاول خلال تقديم القروض الصغيرة لمثل هذه المشروعات أن تحتفظ بسجلات عنها ليس لفرض ضرائب عليها بل لمتابعتها ومعرفة معلومات كاملة عنها .
تتميز المشروعات المتناهية في الصغر بأن البيئة المحيطة بها تشير إلى ظروف غير مواتية لحياه عادية ، بل تتسم بوجود دخل منخفض وفقر ، أو كوارث طبيعية كالجفاف والفيضانات أو الأعاصير ، أو عدم توافر بيئة صحية مثل عدم توافر الرعاية الصحية أو المياه النظيفة ، وتهتم المنظمات الدولية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الفقيرة باختيار مواقع عملها التي تتميز بالفقر والظروف الصعبة لكي تعمل على تشجيع أفراد مثل هذه المجتمعات على إنشاء مشروعات صغيرة وعلى قبول القروض واستثمارها ، وذلك لانتشال هؤلاء الأفراد من الظروف المجحفة بهم وتدربيهم على مواجهة الظروف الصعبة .
أولا : المكان ( المنزل تقريبا ) :
يمثل المنزل مكان العمل أو بداية الانطلاق للعمل . ففي المنزل يتم إنتاج السلعة أو الخدمة أو تجهيزها لبيعها في مكان آخر . كما أن أفراد الأسرة يعانون في العمليات المختلفة للمشروع كالشراء أو الإنتاج أو التجهيز أو البيع أو تمييزه من العمليات ، ولذلك يأخذ المشروع المتناهي في الصغر أسماء أخرى كالآتي :
المشروع ذو الطابق المنزلي Home Based Enterprise
العمل ذو الطابق المنزلي work Home Based
الأعمال ذات الطابع المنزلي Home Based Business
الإنتاج المنزلي Household production
العمل المنزلي work Household
الإنتاج العائلي Family production
العمل العائلي Family work
فالإنتاج أو العمل المنزلي هو الذي يتم إنجازه كليا أو جزئيا في العمل ، وعادة ما يقوم مالك المشروع وهو الأب أو الأم بتخصيص غرفة أو اكثر للعمل . فالتطريز وصنع الشباك أو الأجبان ومنتجات الألبان تحتاج إلى مكان لصناعتها في المنزل ، كما أن المهيمن على الإنتاج من بين أعضاء الأسرة وهو غالبا الأب أو الأم وغالبا ما يشارك بعض أو كل أفراد الأسرة .
ثانيا : المقابل ( غير واضح ) :
غالبا ما لا يحصل أفراد الأسرة الذين يعيشون معا في منزل واحد على مخصصات مالية محددة أو أجر واضح مقابل مشاركتهم في الإنتاج ، ومن افضل الأمثلة على ذلك قيام الزوجة بمساعدة زوجها من خلال إنتاجها ببعض المنتجات المنزلية ، وهي تقوم بذلك بواعز من إحساسها بالمسئولية عن أسرتها ، ولتحسين المستوى المعيشي للأسرة ، وربما لاستخدام الإنتاج كهدايا للأقارب كوسيلة لزيادة الروابط الأسرية أو لتبادل المجاملات ، وإذا اشترك الأبناء في الإنتاج والتسويق للمنتجات المنزلية فهم غالبا لا يحصلون على أجر أو عوائد مباشرة ، وكل ما يمكن أن يحصلوا عليه أو تحسين مستواهم المعيشي ، ورضا الوالدين ، ومصروف وبعض الهدايا لا يمكن مقارنتها في قيمتها بحجم الإنتاج الفعلي .
ثالثا : الموارد ( محدودة ) :
من خصائص المشروعات المتناهية في الصغر استخدام موارد ( أو مدخلات ) محدودة ، وهي إعادة الموارد والمدخلات المتاحة فعلا للفرد أو للأسرة وفيما يلي أمثلة لضعف ومحدودية الموارد .
· الوقت : ما هو متبقي من وقت الأم من بعد رعاية الأبناء .
· خامات : ما يمكن الحصول عليه من الإنتاج الزراعي أو الحيواني المنزلي .
· العمالة : عدد قليل من العاملين يمثلون غالبا أفراد الأسرة ويعملون لفترات محدودة وبشكل مؤقت .
· رأس المال : محدود للغاية .
رابعا : الخبرة والتعليم (أى محدودة ) :
تشير الدراسات إلى أن أصحاب المشروعات المتناهية في الصغر والعاملين فيها من ذوي التعليم المحدود وربما لم يتلقوا أي تعليم نظامي ، فكثير من الأمهات في الريف لم يتلقين أي تعليم تقريبا ولكنهن حريصات على تحسين أوضاعهن ، أما من حيث الخبرة والمهارة فعادة ما يتم اكتسابها بطريقة غير نظامية وذلك من خلال الام التي تلقن بناتها بعض خبرات صناعة الخبز ومنتجات الألبان مثلا ، كما أن مستوى المهارات عادة ما يكون منخفضا ويتم اكتسابها تلقائيا من خلال ممارسة عملية الإنتاج ومن خلال الملاحظة وبعض المساعدة والإشراف من الأب أو صاحب العمل مثلا ، والإنتاج المنزلي على وجه الخصوص لا يتطلب مهارات كما لا يستلزم تدريبا وتخصصا في مدارس أو معاهد متخصصة ، حيث أنه يتم اكتساب المهارات مجانا من خلال الممارسة الفعلية لعملية الإنتاج المنزلي ( مثل التريكو والتطريز ) وتحاول مؤسسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية أن تقنن وترفع عمليات التدريب ، فأثناء تقديم القروض يتم غالبا تقديم بعض النصائح المالية والإدارية والتسويقية ، وأحيانا يتم متابعة أصحاب المشروعات الصغيرة حتى يتم التأكد من اكتسابهم للمهارات اللازمة ، على اعتبار أن رفع مهارات المجتمع ضرورة تنموية .
خامسا : الجنس ( نسائية غالبا ) :
تشارك المرأة بدور كبير في المشروعات المتناهية في الصغر ، وذلك لطبيعة الإنتاج المنزلي ، فعلى سبيل المثال تعتبر حياكة الملابس والتطريز والمشغولات اليدوية وصناعة المنتجات الزراعية ومنتجات الألبان من صميم عمل المرأة ولا يشترك فيها الرجل تقريبا ، حتى حينما يقوم الرجل بالإشراف على العمليات الإنتاجية فعادة ما تلعب المرأة دورا أساسيا في العمليات ، فغالبا ما يقوم الرجل بالتسويق والبيع بينما تقوم المرأة بالعمليات الإنتاجية داخل المنزل ، ومن أحد أسباب هيمنة المرأة على المشروعات المتناهية في الصغر على الأخص ذات النشاط المنزلي هو عزوف الذكور عن البقاء بالمنزل أو مسكن المعيشة وعدم الرغبة في ممارسة نشاط اقتصادي داخله ، ويحل مكان هذا الرغبة في السعي وراء الرزق خارج المسكن مما يتيح للمرأة مزيد من الحرية داخل مملكتها ( أي المنزل ) في استخدام أجزاء منه لممارسة أنشطة اقتصادية، ويؤدي هذا بالتبعية إلى ارتفاع مساهمة المرأة في المشروعات المنزلية والمشروعات المتناهية في الصغر .
سادسا: التسويق( غير منتظم ) :
تتميز عملية التسويق لمنتجات المشروعات المتناهية في الصغر بعدم الانتظام ويرجع السبب في ذلك إلى ما يلي :
1- البيع قد يتم بعائد ذو صور مختلفة عن الصور الشائعة في الذهن ، فقد تتم بمقابل مادي ، أو من خلال مقايضة السلعة بسلع أو خدمات أخرى ، أو أنها قد تقدم على سبيل الهدايا وتبادل المجاملات .
2- السوق الذي يتم فيه البيع ذو مكان متغير . فأحيانا يتم البيع في المنزل وان كان هناك شك في استمرارية البيع من داخل المنزل وفقا لتغيير ظروف الأسرة في نموها وحجمها وظروف أطرافها أما إذا تم البيع خارج المنزل من خلال البيع المتجول فلا شك أن السوق يتغير حسب ذلك التجول بل إن البيع قد ينتقل من بلدة لاخرى حسب اليوم المشهور للسوق ( سوق السبت وسوق الأحد مثلا في بعض البلدان ) .
3 – ليس هناك جهود منظمة للترويج والإعلان ، حيث يعتمد كثيرا على العلاقات العامة ، والمهارة الشخصية في البيع ، وربما بالمناداة والغناء للسلعة أحيانا ، ونادرا ما يتبع البائعون أساليب نظامية ، أو تعاونية في تسويق السلع ( وتمثل الخدمات التسويقية للأسر المنتجة في مصر مثال جيد لتنظيم عمليات البيع والترويج للمنتجات الخاصة للأعضاء ) .
4 – تعتمد عملية التسعير على جهود شخصية وتقدير البائع كما انها تعتمد على مساومة المشتري ، والسعر متحرك ومتغير وغير ثابت وليس هناك لها أسس ثابته أو علمية لتحديدها .
5 – لا تجري دراسات محدده عن الأسواق والمستهلكين وذلك لمقابلة احتياجاتهم ، بل يتم ذلك بجهود شخصية غير كامله . وبالتالي تسعى كثير من جهود المنظمات الدولية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموجهه إلى المشروعات المتناهية في الصغر إلى تدريب أصحاب هذه المشروعات على كيفية دراسة السوق والأسواق والمستهلكين ، بل يمتد الأمر إلى مجالات التسويق المختلفة مثل التسعير والمنتجات والترويج .
6 – ليس هناك دراسة واضحة تجري إلى المنتج المزمع تقديمه في السوق ، سواء كان سلعة أو خدمه ، حيث يظهر المنتج وفقا للموارد المحدودة المتاحة أمام صاحب المشروع ، واختياره عادةً مقيد بما هو متاح لديه من موارد ، فإذا كان متاح لديه بقرتان كانت منتجات الألبان هي الخيار الوحيد تقريبا أمام الأسرة .
سابعاً ( المنافسة غير كاملة ) :
تنتفي المنافسة الكاملة من الأسواق التي تتعامل فيها المشروعات المتناهية في الصغر ، وتحل محلها المنافسة غير الكاملة للأسباب التالية :
1 – السلع المنتجة والمباعة ليس فيها صفة التجانس ، حيث تضيف الأسرة ملامح جديدة في السلعة ، أو أنها تتسم بالطابع المحلي .
2- إن عدد المنتجين للسلعه ( بناء على عدم تجانسها ) يعد محدود ، وأحد شروط المنافسة الكاملة هو وجود عدد كبير من المنتجين أو البائعين .
3- عدم توافر العلم والمعلومات الكاملة عما يحدث في السوق وعن المنتجين والبائعين الآخرين وعن الأسعار ،وعن الجودة وخصائص السلعة ، وبالتالي يشعر المنتج والبائع بعدم وجود منافسة مفتوحة أمامه وانما هي مقيدة بالاختلاف في طبيعة المنتج والسوق والمستهلك والمكان .
ثامناً : رأس المال ( منخفض ) :
تتميز المشروعات المتناهية في الصغر بأنها " خفيفة في راس المال وكثيفة في العمالة " ويعني هذا أنها لا تحتاج إلى أموال كثيرة ، ولكنها تعتمد على الأفراد ومجهودهم البشري ( حتى لو كان يملكها ويعمل فيها فرد واحد ) فالمجهود البشري والإنساني هو الذي يساهم وبشكل أكبر من الأموال في القيمة المضافة إلى المواد والخامات حتى تتحول إلى منتج يباع . والمعيار المقبول والأكثر شيوعا لراس المال هو عدة عشرات من الدولارات : أي اقل من مائة دولار كرأس مال للمشروع إلا أن هذا المعيار ( أي مائة دولار ) يختلف حسب :
- المكان : في آسيا رأس المال أصغر وفي أمريكا الجنوبية اكبر لاختلاف مستوي المعيشة والتضخم .
- نوع المشروع : مشروعات البيع المتجول رأس مالها أصغر من المشروعات الصناعية .
- مرحلة المشروع في المراحل الأولى للمشروع يحتاج الأمر إلى رأس مال محدود يزيد كلما تطور في مراحله .
- حجم المشروع : إذا كان فرديا احتاج إلى رأس مال أصغر من المشروعات التي بها خمسة أو عشرة أفراد
ولكل منظمة خاصة بالتمويل الصغير شروط ومعايير للتمويل ، وفي الغالب ما يكون حجم التمويل ( الذي يساهم في المشروع كرأس مال ) صغير الحجم يتراوح من دولة لاخرى ومن قارة لاخرى ما بين عدة عشرات إلى عدة مئات من الدولارات .
تاسعا: سوق العلاقات الاجتماعية :
يضاف إلى عدم الانتظام في سوق المشروعات المتناهية في الصغر صفة إضافية هي صفـة " سوق العلاقات الاجتماعية " على اعتبار أن بعض القائمين على المشروعات الصغيرة والإنتاج المنزلي خاصة ربات البيوت تقوم بالإنتاج كهواية وبهدف منحها كهدايا للأصدقاء والأقارب وكوسيلة لرد أو تبادل المجاملات مع الآخرين ، فإنتاج المربات والحلوى والمخبوزات والمخللات والاجبان قد تكون هواية ربة المنزل التي تستخدم هذه الهواية لتنميه العلاقات الاجتماعية مع الأهل والجيران ، وكوسيلة لجذب مستهلكين جدد ، وكأداة للترويج وتنشيط المبيعات تضاهي تقديم العينات المجانية للمستهلك ، وكأسلوب للمقايضة والتكافل الاجتماعي ، حيث يمكن أن يحدث نوع من التكامل بين الأسر التي تنتج سلعا مختلفة في نوعها وطبيعتها وتبادل هذه السلع يحقق التكامل، وفي ظل مرور بعض الأسر بضائقة فأن تبادل السلع وتقديمها كهدايا يمثل نوعا من التكافل الاجتماعي .
عاشرا : المخاطرة ( عالية ) :
يتميز الأفراد القائمين بالمشروعات المتناهية في الصغر بالسعي إلى الاستقرار والامان وضمان دخل ولو محدود ، وبالتالي فهم لا يسعون إلى المخاطرة ، والمخاطرة علميا تعني احتمال وقوع الخسارة وحسابيا هي عبارة عن :
المخاطرة = حجم الخسارة x احتمال وقوع الخسارة
والمخاطرة تعني احتمال التغيير في الدخل ، فإذا كان دخل الأسرة 100 دولار شهريا ، وأنه بتغير بعض عناصر وموارد الإنتاج فمن المحتمل أن يتغير دخل الأسرة سلبا أوإيجابا بمقدار 30 دولارا شهريا ، وهنا تشعر الأسرة كلها بنوع من المخاطرة ، وكلما كان احتمال هذا التغيير كبيرا كلما شعر أفراد الأسرة أكثر بالمخاطرة ، إن التغير في الدخل أمر يقلق الأسرة ويجعلها تشعر بالمخاطرة ، والمشروعات المتناهية في الصغر في طبيعتها تحتوي على عناصر المخاطرة والسبب في أن تغير الدخل ( والمخاطرة ) تتأثر بالتغير الذي يحدث في عرض المواد والخامات اللازمة للإنتاج وبالتغير في الأسواق الخاصة بالمنتجات وكلاهما يتغير بشكل دائم قد يصعب أحيانا السيطرة عليها مما يجعل صاحب المشروع الصغير وأسرته يشعران بالخطر وبشكل دائم .
أضف أيضا التغيير في تمويل المشروع الصغير والتغيير في العمالة الأسرية ( التي قد يتعلم بعض أفرادها وبالتالي ينقطعون نسبيا عن الإنتاج ، أو ظروف إضافة عضو جديد للأسرة ، أو المرض ) كلها عناصر تضيف عدم التأكد و الشعور بأن الإنتاج المنزلي أو المشروع الصغير عرضة لمشاكل ومخاطر كثيرة .
لذلك تحاول منظمات التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومنظمات التمويل الصغير أن تدرب أفراد المشروعات الصغيرة على دراسة مثل هذه المخاطر ، ومحاولة السيطرة على المدخلات الهامة في المشروع مثل الخامات والأسواق والعمالة ورأس المال ، حتى يمكن لأفراد المشروع أن يسيطروا على عملية الإنتاج وكمية المنتجات والأسواق وبالتالي يسيطروا على ويتأكدوا من حجم الدخل العائد عليهم وبالتالي يقل شعورهم بالمخاطرة ، ويطلق على هذه العملية حساب المخاطرة أو المخاطرة المحسوبة ، والتي تقلل من الشعور بالخطر وتزيد الشعور بالسيطرة والثقة والامان وهو ما يبحث عنه المستثمر في المشروع المتناهي في الصغر .
المقصود بتنمية المشروعات المتناهية فى الصغر:
يقصد بتنمية وتطوير المشروعات المتناهية في الصغر تلك الجهود والبرامج التي تقدم المساعدة إلى المشروعات المتناهية في الصغر ومالكيها بعدة صور مثل :
1- تقديم المساعدة المالية من خلال تقديم قروض صغيرة الحجم
2- تقديم التدريب المناسب لمالكي المشروعات في كيفية إدارتها وكيفية مواجهة المخاطر التمويلية، وكيفية دراسة الأسواق والمنتجات
3- تقديم المشورة والنصيحة للراغبين في معرفة معلومات أو نصائح حول إدارة المشروعات الصغيرة وتمويلها وتسويق منتجاتها .
الاطراف المشاركة في تنمية المشروعات المتناهية في الصغر:
إن تنمية وتطوير المشروعات المتناهية في الصغر يستلزم تضافر جهود أطراف عديدة تحقق مثل هذه التنمية ، وكل طرف أو مشارك يلعب دورا يتكامل مع باقي الادوار الاخرى للمشاركين وهذه الاطراف هي :
1- مُلاّك المشروعات المتناهية في الصغر، والعاملين بها ، وهم الذين يتلقون الخدمات المختلفة بصدد إنشاء وتطوير مشروعاتهم .
2- أفراد الأسرة المنتجة في المشروعات المتناهية في الصغر ، وهم الذين يعتمدون في حياتهم ومستقبلهم على الدخل الذي يدرّه المشروع.
3- منظمات التمويل (المحلية أو القومية أو العالمية) التي تقدم القروض والخدمات التمويلية والتي قد تكون في شكل بنك القرية مثلا. وهي قد تكون ساعية للربح أو غير ساعية للربح .
4- المنظمات العالمية والمحلية الخيرية ووكالات الغوث ، والتي تنمي أرصدتها وتقدمها إلى الدول والمنظمات في شكل هبات ومساعدات مالية لا ترد ، بشرط أن توجه إلى المشروعات المتناهية في الصغر ، أو تقدم لتنمية وتطوير وتحسين حياة الفقراء .
5- منظمات تقدم خدمات في شكل تدريب ، أو استشارات في كيفية إنشاء المشروعات وإدارتها، وتسويق منتجاتها وطريقة تمويلها .
6- منظمات تقدم خدمات تسويقية تعاونية تهدف إلى جمع المنتجات من المشروعات التي لا تتوافر لديها خبرات تسويقية ، ثم إقامة معارض تسويقية أو البحث عن منافذ تسويقية لهذه المشروعات .
7- أفراد متخصصون في الدراسات والبحوث التي توثق تجارب المشروعات المتناهية في الصغر وتسجلها وتنشرها أملا في شيوع النفع والاستفادة .
8- مستثمرون سابقون في المشروعات المتناهية في الصغر يمكن أن يلعبوا دورا في تنمية مشروعات جديدة أو تحفيز وتدريب الداخلين الجدد في الاستثمار في مشروعات جديدة
9- الحكومات والمحليات التي يمكن أن تقدم الدعم من خلال تبسيط الاجراءات الخاصة بالقروض وتوفير المناخ القانوني الملائم والاجراءات البسيطة لنجاح المشروعات المتناهية في الصغر .
الخلاصة:
1) يهتم هذا الفصل بخصائص المشروع المتناهي في الصغر ، فهناك خصائص أساسية وأخرى فرعية
2) الخصائص الاساسية للمشروع المتناهي في الصغر هي كما يلي:
· حجمه صغير جدا في عدد العاملين به (اقل من 10 أفراد)
· الدخل الذي يدره المشروع صغير
· يتميز بأنه غير رسمي غالبا
· يواجه ظروفا صعبة ومخاطر عالية
3) الخصائص الفرعية التي تميز المشروع المتناهي في الصغر هي:
· المنزل هو مكان المشروع أو نقطة الانطلاق للعمل
· أجر بعض العاملين غير واضح وغير محدد
· موارد المشروع محدودة
· خبرة وتعليم القائمين على المشروع محدودة
· العنصر النسائي غالب على الموارد البشرية
· تسويقه غير منتظم
· المنافسة غير كاملة
· رأسماله منخفض
· تسويقه يعتمد على العلاقات الاجتماعية
· المخاطر عالية
4) هناك أطراف مشاركة في عملية تنمية وتطوير المشروعات المتناهية في الصغر ، أهمها مُلاّك ورواد المشروع وأفراد الأسرة ، ومنظمات التمويل ، ومنظمات التنمية الدولية ، ومنظمات التدريب والاستشارات في المشروعات الصغيرة ، والمستثمرون السابقون ، والحكومة ، والمحليات وغيرهم ، وكلهم يجب أن يشاركوا في مجهودات تطوير وتنمية المشروعات المتناهية في الصغر، وأسبابها وكيفية السيطرة على هذه المخاطر.
1- "الحجم" هو العنصر الاكثر قوة في تعريف المشروعات المتناهية في الصغر، وضح ذلك؟ وأعط أمثلة من البيئة حولك.
2- أعط أمثلة عالمية عن الكوارث التي تحيط بالانسان في كل مكان ، ودلل كيف يمكن للمشروعات الصغيرة أن تلعب دورا في مساعدة المنكوبين؟
3- تتميز المشروعات المتناهية في الصغر بعدم الرسمية ، ويطلق عليها أحيانا بالاقتصاد الخفي Underground Economy ، فما معنى هذا؟
4- المنزل هو أساس المشروعات المتناهية في الصغر ، أعط أمثلة عن المشروعات المنزلية؟ ومن هذه الامثلة، حاول أن توضح ملامحها وخصائصها؟
5- يتميز أصحاب المشروعات المتناهية في الصغر والعاملين بها بانخفاض مستواهم التعليمي والمهاري . دلل على ذلك ببعض الامثلة؟
6- أعط أمثلة عن الخصائص التالية للمشروعات المتناهية في الصغر:
· عدم وضوح المقابل
· سيادة المرأة
· سوق العلاقات الاجتماعية
7- يتسم تسويق منتجات المشروعات المتناهية في الصغر بعدم الاستقرار ، وضح مع إعطاء أمثلة؟
8- "المخاطرة" عنصر أساسي في حياة المشروع المتناهي في الصغر ، وضح مفهوم المخاطرة ، وأسبابها ، وكيفية السيطرة على هذه المخاطرة ؟