الفصل التاسع

مبادئ التمويل المتناهي في الصغر

 

مقدمة :

        تحتاج المشروعات المتناهية في الصغر إلى تمويل متناه في الصغر ، ولحسن الحظ أصبح مثل هذا النوع من التمويل من الممارسات الشائعة في معظم بلاد العالم ، بل إن هناك مئات من المؤسسات التي تقدم الإئتمان الصغير في بلاد العالم ، وتمتاز هذه المؤسسات بتقديم قروضها بسرعة ، وبدون ضمانات تذكر ، وبإجراءات بسيطة ، وبالإعتماد على الضغوط الشخصية والجماعية لتسديد القروض ، وبالتكلفة البسيطة للقروض ، والتوجه إلى العميل المقترض لخدمته بشكل كفء .

        يقدم هذا الفصل فكرة متكاملة عن مبادئ التمويل المتناهي في الصغر ، حيث يبدأ الفصل بتوضيح جذور التمويل المتناهي في الصغر وتطوره التاريخي حتى بداية القرن الحادي والعشرين  وينتقل الفصل بعد ذلك إلى الصعوبات التي تواجه مؤسسات التمويل الصغير ، ثم أهداف التمويل الصغير وطرقه ، وأفضل الممارسات في تمويل المشروعات الصغيرة ، وأخيراً يتناول الفصل خصائص المؤسسات الفعالة في تمويل المشروعات المتناهية في الصغر.

 

التطور التاريخي للتمويل المتناهي في الصغر

        حين يمر الفرد بضائقة مالية أو تظهر أمامه فرصة للاستثمار فهو إذن يحتاج إلى مال، وعلى طرف آخر أن يحوله ( أو يقرضه أو يأتمنه على مال ) ، وهذا هو أصل التمويل أو الائتمان ، والحاجة إلى المال ( أو الحاجة إلى التمويل ) ظهر بظهور الأموال ، ما دامت هناك ضائقة مالية أو فرصة استثمارية ، وفيما يلي شكل يوضح الصور المختلفة للتمويل الصغير عبر تطوره التاريخي ، ويليها شرحها .

 

أولاً : الإقراض الودي :

        قد يتطوع الأهل والأقارب والأصدقاء في تقديم العون المالي لذلك الفرد الذي يمر بضائقة مالية أو تسنح أمامه فرص استثمارية ، ويتبلور شكل هذا العون المالي في صورة إقراض ودي أو تسليف ، على أن يرد الشخص المقترض المبلغ بعد فترة محددة ، أو حين ميسره (وذلك حسب الاتفاق) ، وبدون فائدة ، وقد يكون ذلك مكتوباً ، أو غير مكتوب ، وقد يكون بشهود أو غير شهود .

        ويرجع تاريخ الإقراض أو التسليف الودي إلى تاريخ المدنية والحضارة وظهور الأموال، وذلك لبساطته ، ولحب الناس مساعدة الآخرين كنوع من التكافل الاجتماعي ، وفيما يلي قائمة بمزايا وعيوب هذا الأسلوب للإقراض للمشروعات الصغيرة .

 

مزايا وعيوب الإقراض الودي

المزايا

العيوب

1 – بسيطة وسهلة

2 – تعبير عن التكافل الاجتماعي

3 – توطد أواصر الصلة

4 – بدون تكلفة

1 – تحتاج مقدار عال من الثقة

2 – عدم وجود ضمان للسداد

3 – عدم وجود ضمان للتأخير في السداد

 

ثانياً : الجمعيات ( جمعيات التوفير الدوارة ) :

       

هي عبارة عن جمع عدد من الإدخارات الصغيرة من عدد من الأفراد لكي تصبح مبلغاً أكبر يستفيد منه شخص واحد ، ثم يتكرر الأمر ( شهرياٌ تقريباً ) حتى يستفيد كل فرد من المجموعة بالحصول على المبلغ الأكبر (المجتمع) أي أن كل فرد في المجموعة يأخذ دوره شهرياً (ولذلك فهي دوارة بين الأشخاص) في الحصول على المبلغ المتجمع فإذا كان هناك 8 أشخاص مستعدون للدخول في "جمعية" لتدبير 160 دولارا فعلى كل شخص أن يدفع 20 دولارا شهرياُ ، ويحصل فرد معين على الدور الأول (في الغالب هو الأكثر احتياجاً) للدخول في مشروع صغير ، يليه في الشهر التالي فرد آخر متفق عليه أو بالقرعة .

 

        وتنتشر الجمعيات (أو جمعيات التوفير الدوارة) في كثير من دول العالم لبساطتها وسهولتها ولعدم وجود تكلفة تمويل ولأنها تعبير جيد عن التكافل الاجتماعي .

        ويوضح الشكل التالي مبادئ العمل في الجمعيات (أو جمعيات التوفير الدوارة) والتي تدور حول عدد قليل من الأفراد ، يساهم كل فرد بمبلغ معين ، ثم يتم تخصيص المبلغ الإجمالي بطريقة معينة ، ثم يتم تكرار الأمر دوريا .

 

مبادئ العمل في الجمعيات

 

عدد الأفراد : من 4 إلى 30 فردا ، ذوي صلة صداقة أو قربى أو العمل المشترك وأكثر الأعداد شيوعاً من 6 – 10 أفراد .

آلية العمل : يوافق الأفراد على دفع مبلغ محدد دوريا (غالباً شهريا) ثم يتم جمع الأموال وتعطى (أي تخصص) لفرد معين (شهريا) .

طرق التخصيص :

* بالتعاقب بين أفراد الجمعية .

* بالقرعة (أو السحب) بين الأعضاء .

* بالبيع بالمزاد للعضو الذي يقبل أكبر خصم (وبالتالي يحصل على مجمع الأموال – الخصم) .

التكرار (أو الدورية) :

* يتفق أعضاء الجمعية على دفع المبلغ المحدد دوريا (غالباً شهرياً) .

استخدام الأموال :

* للبدء في مشروع صغير .

* لمواجهة مناسبة اجتماعية (مثل الزواج) .

* لمواجهة مناسبات وظروف شخصية .

 

الاجتماعيات :

* غير ملزمة ، وإن تمت فهي في بداية كل شهر عند دفع المبلغ .

* صلة الصداقة والقرابة والعمل هي وسيلة الضغط الاجتماعي لسداد المبلغ الشهري .

 

 

        وإذا كانت الجمعيات (أو جمعيات التوفير الدوارة ) بسيطة وسهلة وقليلة التكاليف إلا أن لها بعض العيوب أيضاً ، ولمزيد من التوضيح يقدم الجدول التالي بياناً بمزايا وعيوب الجمعيات .

 

مزايا وعيوب الجمعيات

المزايا

العيوب

-       بسيطة وسهلة .

-       بدون قيود وبدون إجراءات معقدة .

-       طريقة بسيطة للتوفير .

-       أفراد الجمعية معروفين لبعضهم البعض .

-       تفرز التكافل الاجتماعي .

-       ما يمكن جمعه من مال محدود بدرجة غنى الأعضاء .

-       تتطلب جهد ممن يدير الجمعية .

-       تحتاج إلى درجة عالية من الثقة .

-       دور الفرد للحصول على مجمع الأموال قد يكون غير مناسب له .

-       من الصعب على الفرد الدخول إليها أو الخروج منها في الوقت الذي يريده .

 

ثالثاً : المرابون :

        ارتبط في ذهننا أن المرابين ذوي علاقة باستغلال الفقراء ، وبأنهم يسعون للحصول على أرباح طائلة على حساب الآخرين ، وينتشر المرابون في كثير من أنحاء العالم ، وهم عادة من السكان المحليين الذين يقومون بإقراض الغير ، وقد يتم ذلك بدون ضمان أو بضمان مادي كالذهب أو العقارات (على سبيل الرهن) ، وعادة ما تتم عملية الإقراض من المرابين بإجراءات توثيقية بسيطة ويلجأ الفرد إلى المرابي بسبب ضيق ذات اليد ، ولعدم وجود بدائل للتمويل الصغير من الأهل والأصدقاء ويقدم الجدول التالي تلخيصاً لمزايا وعيوب المرابين .

 

مزايا وعيوب المرابين

المزايا

العيوب

-       من المجتمع المحلي وسهل الوصول إليهم .

-       الإجراءات بسيطة ومحدودة .

-       السرعة في الإقراض .

-       المرونة في السداد .

-       إمكانية الحصول على قروض لاحقة .

-       معدلات الفائدة عالية .

-       بها شبهة الاستغلال .

-       المبلغ الذي يمكن اقتراضه بسيط .

-       عدم وجود سياسة ثابتة للإقراض .

-       من الصعب الاعتماد عليهم كليا .

 

 

رابعاً : تجار الرهن :

 

        يلجأ بعض الأفراد في محاولة للاقتراض إلى رهن بعض الموجودات والمنقولات والعقارات لدى أحد تجار الرهن الذي يضع يده على العين المرهونة (أي الموجودات والمنقولات والعقارات : كالذهب ، والمواشي ، والأراضي والمنازل) ، وبعد تثمين هذه العين المرهونة يتم دفع نسبة (أو جزء) منها للفرد كقرض ، ولكن عند السداد عليه أن يدفع قيمة أكبر من القرض وربما من قيمة العين المرهونة لاستردادها ، وفيما يلي جدول يوضح مزايا وعيوب هذه الطريقة

مزايا وعيوب تجار الرهن

المزايا

العيوب

-       إجراءات سهلة ومحدودة .

-       السرعة في الإقراض .

-       الحصول على مبلغ أقل من قيمة العين المرهونة .

-       استرداد العين المرهونة مرتبط بوقت معين .

-       شبهة الاستغلال موجودة .

-       احتمال فقدان العين المرهونة موجود بسبب التعثر في السداد .

خامساً : المنح والهبات :

        تقدم المنظمات الدولية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية منحا وهبات ، وذلك لمساعدة الفقراء في الدول المنكوبة أو التي تمر بضائقة اقتصادية يتضرر منها الفقراء ، ولقد كانت الدول الغنية المانحة أو الواهبة للمساعدات المالية تقدم أموالها لمنظمات حكومية في الدول الفقيرة أو لمنظمات غير حكومية كأطراف مشاركة وداعية لعملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال مساعدة الفقراء على تحسين حياتهم المعيشية مالياً وصحياً وتعليمياً ، ولقد حاولت الدول والحكومات مواصلة الدعم للفقراء ، إلا أنه لأسباب سياسية أو اقتصادية كانت عمليات التمويل والدعم للفقراء تتوقف ، حينئذ تتدهور أحوال الفقراء ، وتتدهور كافة الجهود والبرامج والخطط وحتى الإنشاءات الخاصة بهذه البرامج والخطط كانت تتدهور ، وبالرغم من تمتع جهود الدول المانحة للتمويل والهبات بالنوايا الحسنة ، إلا أن تدخل الجوانب السياسية كان سبباً في وقف المنح من وقت لآخر، وانهارت نظرية المنح نظراً لعدم استمراريتها ، وأصبحت التنمية المستدامة أمر بعيد المنال .

 

        وفقاً للنظرية الحديثة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الفقيرة ، والتي تستند على التنمية المستدامة ، أصبح التركيز على تحويل الهبات من مجرد كونها إعانة مالية واجتماعية للأسر الفقيرة ، إلى كونها وسيلة لتمويل المشروعات المتناهية في الصغر ، ورفع مهارات الأسر في البقاء والإنتاج بشكل مستمر يضمن لقمة العيش ، واستمرارية المشروعات، وسداد القروض ، أي التحول من كون الإعانة المالية "صدقة" إلى كونها "استثمار" مالي في مشروعات صغيرة وفي تعليم الأفراد الاعتماد على الذات .

 

سادساً : (وأخيراً) صناعة تمويل المشروعات الصغيرة :

 

        بناءً على النظرية الحديثة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، يعتمد تقديم المساعدات المالية للفقراء على كون هذه المساعدات "استثمار" في مشروعات صغيرة وفي تعليم الأفراد الاعتماد على أنفسهم لإنشاء وإدارة هذه المشروعات الصغيرة ، وبعيداً عن كونها مساعدة أو "صدقة".

 

        وتقوم المؤسسات الخاصة بالتمويل المتناهي في الصغر بتكوين رأس مال مؤسس أو الحصول على رأس المال من جهة مانحة ، ثم تقوم بإنشاء منافذ محلية لا مركزية وفروع في المناطق الفقيرة ، وتقرض الفقراء ذوي الدخل المتدني قروضاً صغيرة ، وذلك للبدء في مشروعات أغلبها في القطاع غير الرسمي من الاقتصاد وفي القطاع المنزلي ، ويعتمد الإقراض على العلاقات الشخصية والاجتماعية ، وعادة ما يتم الإقراض دون ضمانات واضحة ، مما يجعل احتمالات السداد غير واضحة أيضاً ، إلا أن ذلك أفضل بكثير من النظرية التقليدية للتنمية التي كانت تعتمد على المنح المالية "أو الصدقات" التي لا ترد وتؤدي إلى نوع من الاعتمادية ، ويوضح الجدول التالي مقارنة بين مؤسسات تمويل المشروعات الصغيرة ومؤسسات التمويل التقليدية .

    مقارنة بين مؤسسات تمويل المشروعات الصغيرة ومؤسسات التمويل التقليدية

 

أوجه المقارنة

مؤسسات تمويل المشروعات الصغيرة

مؤسسات التمويل التقليدية

 

جهات التمويل وتنظيمها

-       مؤسسات حكومية أو غير حكومية.

-       رأس مال مملوك أو عن طريق المنح .

-       منافذ محلية في الأماكن الفقيرة .

-       مؤسسات خاصة ساعية للربح .

-       رأس مال مملوك .

-       مقر رئيسي وفروع في المدن الكبيرة .

 

 

العملاء

-       الفقراء وذوو الدخل المتدني .

-       ليس لديهم ضمانات .

-       يعملون في القطاع المنزلي وغير الرسمي

-       ليس عليه أي مخاطرة .

-       ذوو الدخل المتوسط والأغنياء في الشركات .

-       لديهم ضمانات .

-       يعملون في القطاع الرسمي من الاقتصاد.

-       عليه مخاطرة عالية في السداد .

 

 

آلية

 الإقراض

-       تعتمد على نسبة العميل للسداد وليس على ضمانات .

-       تعتمد على العلاقات الشخصية والاجتماعية للسداد .

-       إجراءات الإقراض بسيطة وقصيرة وسهلة .

-       تعتمد على ضمانات واضحة .

-       تعتمد على الضمانات للسداد .

-       إجراءات مطولة لتقييم مخاطر الائتمان .

 

خصائص المحفظة المالية

-       عدد ضخم من القروض وحجم القرض صغير

-       مخاطر الائتمان موزعة على نطاق واسع

-       معدلات تعثر في السداد متقلبة .

-       عدد قليل من القروض وحجم القرض كبير

-       مخاطر الائتمان مركزة على عدد قليل من القروض .

-       معدلات تعثر في السداد ثابتة .

 

 

التكاليف الإدارية

-       الفائدة أعلى (غالباً) مما هو سائد في السوق

-       المصاريف الإدارية تبلغ 10 – 21% من قيمة المحفظة .

-       يمكن أن تغطي المنح جزء من الفائدة والمصاريف الإدارية لتخفيض التكلفة .

-       الفائدة هي ما يسود في السوق

-       المصاريف الإدارية تبلغ 4 – 6% من قيمة المحفظة .

 

        ولقد أحدثت صناعة تمويل المشروعات المتناهية في الصغر تحولا كبيرا في دول العالم ، ففي الدول الفقيرة والنامية ساعدت هذه الصناعة ملايين من الأفراد ، أما في الدول الغنية فقد أصبحت هذه الصناعة مهدا للأفكار الريادية في المجتمعات الغنية .

 

        ويوضح الشكل التالي نتائج أبحاث أجراها البنك الدولي عام 1996 و 1997 عن صناعة تمويل المشروعات المتناهية في الصغر

 

الوضع الراهن لصناعة تمويل المشروعات المتناهية في الصغر

 

العقبات التي تواجه مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر

 

        بالرغم من أن هناك مؤسسات تمويل متناهي في الصغر حققت نجاحا أعطى لعملية التنمية الشكل المستدام ، إلا أن هناك مؤسسات مالية فشلت في هذا المجال ، ويقاس نجاح المؤسسة المالية بقدرتها على التمويل والتنمية المستدامة ، أي قدرتها على البقاء في سوق التمويل وتقديم خدماتها بشكل مستمر ، وأن تغطي تكلفة تمويلها للمشروعات الصغيرة ، وأن تكون قادرة على استرداد أموالها من المقترضين ، وذلك دون الحاجة إلى الاعتماد على موارد مالية تأتي من الخارج في شكل منح ، أي أن تكون المؤسسة المالية قادرة على تحقيق فائض يمكن إعادة استثماره لتطوير المؤسسة وخدماتها .

 

        ويرجع فشل بعض مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر لعقبات موجودة في العملاء، وفي مؤسسة التمويل ذاتها ، وفي المشروع الصغير ، وفي شكل الائتمان ويوضح الشكل التالي أنواع العقبات ثم يلي شرحها بشكل أكثر تفصيلاً .

     أنواع العقبات التي تواجه مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر

أولاً : عقبات في العملاء :

1 – يخاف العملاء الفقراء من دخول البنوك ومؤسسات التمويل .

2 – العملاء الفقراء قد يكونوا غير قادرين على سداد القروض .

3 – يميل بعض الفقراء من فهم التمويل على أنه خدمة اجتماعية وصدقة وليس استثمار .

 

ثانياً : عقبات في مؤسسات التمويل :

1 – الافتقار للخبرة في فن التعامل مع العملاء الفقراء .

2 – الافتقار للخبرة الخاصة بالنصح والمشورة .

3 – الافتقار للخبرة في دراسة جدوى المشروعات المقدمة .

4 – عدم القدرة على تحديد شكل الخدمات الملائمة للعملاء الفقراء .

 

ثالثاً : عقبات في المشروع الصغير :

1 – عدم إشهار وتسجيل المشروع قانونيا قد يقف مانع للقروض .

2 – المشروع المقدم ليس له دراسة جدوى .

3 – دراسة الجدوى تثبت عدم فعالية ونجاح المشروع .

4 – فكرة المشروع الصغير معقدة فنيا وتسويقيا وإدارياً بشكل يصعب على الشخص تنفيذها .

 

رابعاً : عقبات في شكل الائتمان :

1 – الائتمان له تكلفة لا يقدر الشخص الفقير على سدادها .

2 – هناك أنواع مختلفة للإئتمان وخدمات التمويل لا يقدر الشخص على فهمها .

3 – مفهوم الائتمان مركب ومعقد لا يقدر على فهمه الشخص الفقير .

4 – عدم قدرة المؤسسة المالية على تحديد نوع الخدمة المالية المناسبة للمشروع الصغير .

 

أنواع برامج التمويل المتناهي في الصغر

 

        تتعدد الخدمات المالية والبرامج التي يمكن تقديمها بواسطة مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر وفيما يلي أنواع هذه البرامج .

 

أولاً : قروض فردية :

        تقدم هذه القروض لتلبية احتياجات المقترض ، وذلك للانفاق على مشروعه الصغير ، ويقدم القرض مرة واحدة وبشكل غير متكرر ، على اعتبار أن المقترض قادر على الاكتفاء الذاتي من أول قرض ، أي أنه قادر على إنشاء المشروع وتشغيله ، وتحقيق فائض يسدد من خلاله القرض وفوائده مع فائض آخر يمثل ربح يستطيع الانفاق منه على نفسه وعلى أسرته ، مع استمرار المشروع في العمل .

 

 

ثانياً : قروض فردية متدرجة :

        وهي مثل القروض الفردية في (أولا) ، ولكن يمكن منح القرض للفرد أكثر من مرة حينما يثبت أنه قادر على سداد القرض السابق ، وفي هذه الحالة ، وحيث أن الثقة في الفرد قد زادت ، فإنه يمكن زيادة قيمة القرض التالي ، وتتزايد القروض التالية بالتدريج .

 

ثالثاً : التوفير :

        تشجع مؤسسات التمويل للمشروعات الصغيرة الأفراد القائمين على هذه المشروعات على التوفير ، على اعتبار أن التوفير يمثل ضمانه جيدة على قدرة الفرد على احتجاز جزء من الأرباح في حساب التوفير ، وبالتالي زيادة قدرة الفرد على سداد قيمة القرض وفوائده وتكاليفه الإدارية ، وهناك مؤسسات أخرى تجبر كل من يقترض على فتح حساب توفير ، وتجعل هذا الحساب (وبالطبع ما به من أموال) كشرط للحصول على القروض ، وبالتالي فحساب التوفير في الحالة الأولى تطوعي ، أما في الحالة الثانية فهو إجباري .     

 

رابعاً : الإقراض الجماعي :

        تقدم هذه الخدمة إلى مجموعة صغيرة من الأفراد ( من 5 إلى 10 أفراد) وذلك لتمويل مشروعاتهم الفردية ، ويمنح القرض الجماعي لأعضاء المجموعة بكفالة المجموعة كلها ، أي أن المجموعة ضامنة لأي فرد فيها غير قادر على السداد ، وتقوم المجموعة بالسداد نيابة عنه .

 

        ولقد أثبتت هذه الطريقة أن ضغط مجموعة الأفراد على الفرد المتقاعس على السداد هو ضغط اجتماعي له تأثير على سداد الفرد لنصيبه من القرض الجماعي ، كما تلعب المجموعة دور الناصح والمساعد للفرد في النواحي الفنية والتسويقية والإدارية للمشروع .

 

        وعادة ما يقوم مجموعة الأفراد في تفاهمهم مع بعض وتجانسهم بطلب القرض الجماعي ، ويتحدد نصيب كل فرد من القرض الجماعي على نوع مشروعه ، وعلى سوابق تسديده لقيمة قرضه السابق ، وعلى تفاعله الجيد مع أعضاء الجماعة ، وعلى حضوره اجتماعات الجماعة وببساطة فإن نصيب الفرد من القرض الجماعي يتحدد بدرجة إيجابيته داخل الجماعة .

 

 

ما هي أفضل ممارسات الإقراض

من مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر ؟

 

        لكل مؤسسة تمويل ممارستها الخاصة بها ، وذلك بالشكل الذي يتناسب مع ظروف الدولة  وطبيعة المشروعات الصغيرة ، وطبيعة المقترضين ، والبيئة المحيطة بكل ذلك ، وبالرغم من ذلك فقد تعلمت مؤسسات التمويل في تعاملها مع المشروعات المتناهية في الصغر ، وفي تعاملها مع الفقراء ، ومنظمات الخدمة الاجتماعية الكثير من الدروس العامة القابلة للتطبيق على كل مؤسسات التمويل ، وفي كل البلدان ، وتحت كل الظروف تقريباً .

 

        ويقدم الشكل التالي بيانا بأهم الممارسات التي تقوم بها مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر وذلك بصدد الإقراض ، والذي يحقق الاستدامة ، أي يحقق بقاء مؤسسات التمويل في سوق تمويل القروض الصغيرة ، والذي يعني أن القروض يتم سدادها مع فوائدها وتكاليفها الإدارية ، مع تحقيق رضا العملاء الصغار .

 

 

أفضل ممارسات الإقراض المتناهي في الصغر

 

أولاً : وفر خدمات مالية تناسب المشروعات الصغيرة :

1 – قدم قروضا صغيرة جدا .

2 – اجعل القروض قصيرة الأجل .

3 – قدم القروض بشكل متكرر .

4 – اجعل القروض تكبر بالتدريج .

5 – لا تضع قيودا كثيرة على استخدام القرض .

6 – كن صديقاً للعميل .

7 – عامل العميل باحترام .

 

 

ثانياً : خفض تكاليف القروض :

1 – استخدم أنظمة موحدة وثابتة .

2 – استخدم أدوات تنسيق عالية بين عمليات المؤسسة .

3 – وظف عاملين من المجتمع المحلي .

4 – اجعل الموافقة على القروض لامركزية .

5 – لا تستخدم مكاتب مترفة .

ثالثاً : حفز العملاء على سداد القروض :

1 – لا تطالبهم بتقديم ضمانات وكفالات رسمية .

2 – استخدم القروض الجماعية ذات التأثير على الأفراد للسداد .

3 – استخدم شخصيات هامة لدى الفرد كنوع من التأثير للسداد .

4 – استخدم حوافز في حالات السداد السريع .

5 – كن ذو شخصية محبوبة ولكن شخصية جادة بخصوص السداد .

رابعاً : افرض فائدة على القرض ورسوم :

1 – حدد فائدة على القرض (عادة أعلى من السعر السائد بسبب الخدمات المصاحبة للقرض)

2 – حدد رسوم أو تكلفة إدارية بسبب ارتفاع تكلفة الإدارة .

3 – شجع المقترضين على السداد .

4 – أعمل بمنطق القطاع الخاص حتى تبقى بالسوق .

 

 

 

ما هي خصائص مؤسسات التمويل الفعالة

 

استفادت مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر من تفاعلها مع البنوك التجارية التقليدية ، ومع الفقراء المقترضين ، ومع المنظمات الحكومية ، والمنظمات المانحة للأموال ، وبناء على ذلك أمكن التوصل إلى مجموعة من الخصائص الثابتة والمستقرة لتلك المؤسسات المالية الأكثر فعالية  ويوضح الجدول التالي أهم خصائص مؤسسات التمويل الفعالة .

 

خصائص مؤسسات التمويل الفعالة

 

الخصائص

الشرح

1 - السرعة في تقديم القرض

لا يقدر الفقراء على الانتظار كثيراً ، فالحاجة إلى المال ملحة ، وقبل أن تفتر همة المقترض على مؤسسة التمويل الفعالة أن تقدم القرض خلال عدة أيام .

 

2 – ضمانات أو كفالات بسيطة

لا يقدر المقترضون الفقراء على تقديم ضمانات مالية ، وعلى مؤسسة التمويل أن تكتفي بسمعة الشخص في المجتمع المحلي ، أو بعض الضمانات الشخصية والجماعية .

 

3 – الإجراءات البسيطة

لا يفهم المقترض الصغير لغة النماذج والسجلات والإجراءات والروتين ، وربما يهرب من ذلك ، وعلى مؤسسة التمويل أن تكتفي بأبسط الإجراءات ، مثل نموذج واحد يقوم بملئه موظف المؤسسة .

4 – فهم الاقتصاد المحلي

لكل اقتصاد محلى ظروفه الخاصة به وخاماته ومنتجانه المناسبة له ، وعلى مؤسسة التمويل أن تفهم ذلك وأن تقترب من طبيعة الأنشطة الاقتصادية المحلية ، حتى تستطيع أن تقدم خدمات مالية مناسبة .

5 – التعامل اليومي مع العميل

على موظفي مؤسسة التمويل زيارة المقترضين في أماكن عملهم ، وعقد لقاءات دورية معهم ، حتى خارج ساعات الدوام والعمل ، وذلك لتقديم المساعدة والنصيحة للمقترضين وحثهم على السداد .

6– التركيز على النساء

اقراض النساء يضمن سداد القرض ، كما يضمن أن المرأة ستقوم بإنفاق عوائد المشروع على تحسين الأوضاع الأسرية في المأكل والصحة والتعليم .

7– القروض قصيرة الأجل ومتدرجة

وذلك لإعطاء الحماس للمقترض بأن يسدد بسرعة أو على دفعات (أسبوعية مثلا) وإذا تبين قدرة المقترض على السداد فيمكن منحه قروضا أخرى أكبر في القيمة .

8 – الاعتماد على شبكة الأصدقاء والأقارب

وجود مجموعة متجانسة يقترضون سويا يمكنها أن تؤدي إلى نجاح وترويج المشروعات الفردية لكل شخص في المجموعة ، كما أنها تؤدي إلى الالتزام في سداد القرض .

9 – رسوم أعلى من السوق

بسبب وجود فروع محلية كثيرة ، وخدمات تمويلية واستشارية متنوعة ، وعمليات تشغيلية وتنسيقية كبيرة فمن الضروري فرض رسوم أعلى 1) تغطي كل من الفائدة على رأس المال ، 2) وتكاليف الإدارة والتشغيل ولحسن الحظ فالمقترض يهتم أساساً بسرعة الحصول على القرض وليس بالرسوم العالية .

10 – استخدام الحواجز والغرامات في السداد

لفرض مزيد من الجدية يجب فرض غرامات على التأخير في السداد ، ومنح حوافز للجادين في السداد مثل تقديم قروض أكبر وخدمات أكثر

11 – تقديم حوافز للموظفين

تساعد هذه الحوافز على قيام الموظفين بتقديم جهود إضافية ، وخدمة العملاء باحترام ، وتقديم المشورة ، والمعونة المالية ، ومتابعة عملية السداد .

12 – التعاون مع البنوك التجارية

إن مشاركة البنوك التجارية تضمن استدامة التمويل ، وتضمن تكبير المشروعات الصغيرة (أو تجميعها) ، ويضفي جانب الرسمية على القطاع غير الرسمي .

 

الخلاصة

 

1 – بدأ التطور التاريخي للتمويل المتناهي في الصغر بالإقراض (أو التسليف) الودي بين الأصدقاء والأهل ، ثم ظهرت الجمعيات (أو جمعيات التوفير الدوارة) ، ثم المرابون ، فتجار الرهن ، وظهرت أخيراً المنح والهيئات من الدول الأكثر غنى وأخيراً منظمات تمويل المشروعات الصغيرة .

2 – تعتمد منظمات التمويل المتناهي في الصغر على وجود رأس مال مملوك أو ممنوح ، وعلى فروع محلية منتشرة لمؤسسة التمويل في الأماكن المستهدفة ، لكي تقدم تمويل قصير الأجل ، وبسرعة ، وبإجراءات بسيطة ، وبدون ضمانات تقريباً ، وأغلبها للنساء ، مع تفضيل الإقراض للمجموعات المتجانسة ، على أن يتم السداد على أقساط سريعة (أسبوعياً مثلاً) ، وتقوم منظمات التمويل المتناهي في الصغر بتقديم القروض والمساعدات المالية والمشورة والخدمة والتدريب لكي تضمن سرعة السداد ونجاح المشروع .

3 – تقدم مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر خدمات مالية أهمها القروض الفردية والقروض الفردية المتدرجة ، وخدمات التوفير ، والقروض الجماعية ، هذا بالإضافة إلى خدمات متابعة السداد ومتابعة المشروعات والنصح والمشورة المالية .

4 – هناك عقبات تواجه مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر تمثل في خوف العملاء من دخول البنوك ، وعدم قدرتهم على السداد ، كما أن الخدمات التمويلية متنوعة ومعقدة ولا يسهل فهمها ، كما أن موظفي البنوك تنقصهم الخبرة في التعامل مع صغار المقترضين ، هذا بالإضافة إلى عقبات في المشروع الصغير نفسه ، ولقد استطاعت مؤسسات التمويل دراسة هذه العقبات وتصميم ممارسات فعالة وناجحة تستطيع من خلالها السيطرة على هذه العقبات والتحديات .

 

أسئلة وتطبيقات

1 – احك لزملائك في مجموعة الدراسة بعض القصص التي واجهتك في الإقراض والتسليف الودي لفرد تعرفه ، وحدد السبب وحجم القرض وطريقة السداد .

2 – ابحث في مجموعة الدراسة التي تنتمي إليها عن فرد اشترك في (جمعية) أو (جمعيات التوفير الدوارة) ومن خلال سرده لتجربته -  يجب التوصل إلى آليات عمل هذا الأسلوب .

3 – ابحث عن خبرات المجموعة من خلال المناقشات عن تجاربكم ومشاعرك حول "المرابين" وحاول أن تحدد مزايا وعيوب هذا الأسلوب التمويلي .

4 – ابحث عن خبرات مجموعة دراستك عن موضوع "تجار الرهن" ويمكنك أن تستند على الروايات الشعبية أو العالمية أو القصص أو الأفلام وذلك لتبادل الخبرة في هذا المجال .

5 – ما هي أفضل ممارسات التمويل المتناهي في الصغر .

6 – ما هي خصائص مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر الفعالة .

7 – قارن بين مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر ومؤسسات التمويل التقليدية في كل من المزايا والعيوب  ، ناقش ذلك مع زملاء الدراسة ، واستخدام الجدولين التاليين .

 

مزايا وعيوب مؤسسات التمويل المتناهي في الصغر

 

مزايا وعيوب مؤسسات التمويل التقليدية

المزايا

العيوب

 

المزايا

العيوب