بســـــم الله الرحمن الرحيم

  


مما لا شك فيه أن العمل الإغاثي هو عمل إنساني خيري بالدرجة الأولى حيث تقوم كثير من المؤسسات و الهيئات الخيرية بتقديم المساعدات الإغاثية للمتضررين بالدول المنكوبة و هو ما يمثل 80 % من نشاط هذه المؤسسات و الهيئات ، و قد يتصور البعض بناء على تلك النسبة ما ينطوي عليه العمل الإغاثي من أهمية ، و لكن دراسة هذا النشاط و تحليل احتياج المتضررين المتزايد إلى المساعدات الإغاثية أظهرا أن العمل الإغاثي يمثل منوالا خيريا بسيطا ما لم ينظر اليه كأداة بناء و تنمية ، و أكدا كذلك على أن هناك حلقة مفقودة ألا و هي حلقة التنمية التي ما كان ينظر إليها باهتمام في خضم العمل الإغاثي ، فالجهود التي بذلت في مجال التنمية ما هي إلا بعض المشاريع التنموية التقليدية كالتنمية الثقافية و التنمية الصحية المتمثلتين في إنشاء المدارس و المستشفيات و إدارتها من قبل أهالي المناطق المنكوبة و هو أسلوب متواضع جدا لم يتم تطويره .

و من خلال العمل الإغاثي و الزيارات المتعددة لدول العالم النامي التي كنا نقوم بها و من خلال أيضا التعايش مع هؤلاء المنكوبين وجدنا أن العملية الإغاثية بما لها من عمل إنساني فاضل و عمل خيري مهم إلا أن العملية الخيرية تبقى سلسة ناقصة لا تكتمل إلا بوجود حلقة التنمية ‘ ومن غير هذه الحلقة تكون المساعدات في صورة استنزاف للطاقات البشرية و المالية .

لذلك كان و لا بد أن يفرد لحلقة التنمية دورا كبيرا جدا في مجال العمل الإغاثي و في مواجهة الفقر و ضعف الإنتاج و إهتزاز الهياكل الإقتصادية و الإجتماعية لكثير من الدول النامية و المنكوبة ، و أن يتم التركيز بشكل مكثف على المشاريع التنموية من أجل استنهاض آليات العمل الجماعي و بناء الإنسان و الإعتماد على الجهد الذاتي .

و من بين ضجيج الإغاثة و العمل الإغاثي في المؤسسات الإغاثية التي كنا نعمل بها و اللذان لا يتوافقان مع الهدوء و العمل المتأني و الأهداف المستقبلية التي تتصف بها التنمية بزغت في منتصف عام 1993 فكرة إفراد مؤسسة مستقلة تماما تعنى بالتنمية بشكل متكامل ، مؤسسة تنموية تهتم بالعمل التنموي بعيدا عن إطار الإغاثة و المتمثل في جمع التبرعات المادية و العينية و إعادة توزيعها على المتضررين في شكل مساعدات .

فالعمل التنموي .. هذا العمل الإنساني ألزمنا بأن نقوم بإرساء دعائم هذه المؤسسة الخيرية لرفع كفاءة المنكوبين ليكونوا من صناع الحياة بدل أن ينتظروا المساعدات الخيرية .